محمد بن جرير الطبري
207
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
الله عليه وسلم قد رجع إلى قبلتنا ، وسيرجع إلى ديننا ! - أو أن يَقدروا لكم على ضرّ في دينكم أو صدِّكم عما هداكم الله تعالى ذكره له من الحق ، ولكن اخشوني ، فخافوا عقابي ، في خلافكم أمري إن خالفتموه . وذلك من الله جل ثناؤه تقدُّمٌ إلى عباده المؤمنين ، ( 1 ) بالحضّ على لزوم قبلتهم والصلاة إليها ، وبالنهي عن التوجُّه إلى غيرها . يقول جل ثناؤه : واخشوْني أيها المؤمنون ، في ترك طاعتي فيما أمرتكم به من الصلاة شَطرَ المسجد الحرام . وقد حكي عن السدي في ذلك ما : - 2308 - حدثني موسى بن هارون قال ، حدثنا عمرو بن حماد قال ، حدثنا أسباط ، عن السدي : " فلا تخشوْهم واخشوْني " ، يقول : لا تخشوا أن أردَّكم في دينهم ( 2 ) * * * القول في تأويل قوله تعالى : { وَلأتِمَّ نِعْمَتِي عَلَيْكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ ( 150 ) } قال أبو جعفر : يعني بقوله جل ثناؤه : " ولأتمَّ نعمتي عليكم " ، ومن حيث خرجتَ من البلاد والأرض ، وإلى أيّ بقعة شخصت ( 3 ) فولِّ وجهك شطر المسجد الحرام ، وحيثُ كنت ، يا محمد والمؤمنون ، فولُّوا وجوهكم في صلاتكم شَطرَه ،
--> ( 1 ) تقدم إليه بكذا : أمره به . ( 2 ) إلى هنا انتهى ما عثرنا عليه من الأوراق التي ذكرناها في ص : 189 تعليق : 1 ، وفي آخره ما نصه : " تَمَّ المجلد الثاني بعون الله تعالى ، والصلاة على نبيّه محمد وآله وصحبه وسلم . يتلوهُ في الثالث إن شاء الله تعالى ، القول في تأويل قوله تعالى : ( ولأُتِمَّ نِعْمَتِي عَلَيْكمْ وَلَعَلَّكُمْ تَهْتَدُون ) إن شاء الله تعالى ، وهو بقية الجزء السادس والعشرون ؟ ؟ " ( 3 ) في المطبوعة : " إلى أي بقعة " ، بحذف الواو ، والصواب ما أثبت .